إن لم تسمو بك القراءة نحو التواضع، ولو قرأت أعظم كتاب، فأنت لم
تقرأ. الكتاب الأعظم هو تلك العيون التي ترى بكلّ شيء كتاب مقدّس. المعاني العظيمة ليست بأيّ كتاب بل بفهمك.
أعطني ورقة بيضاء خالية سأقرأ بها رحلتها، قصة ورقة الشجرة وزارعها، ومقتطفها، إلى قصة صانعها.. حتى وصلتني هنا، وكيف أحملها الآن بيدي التي دعتني للسؤال: ها هي يدي تحمل ورقة، أتأمّلها..أستشعرها.. إنها يدي أنا، فمن هي أنا؟
وسأعطيك ورقة مزخرفة بأعظم الأسماء، ستأتيني تتحدث عنها بكلّ فخرٍ، حتى تحسبهم أنت قائلهم من شدة الفخر، وتنسى بهم قصة الورقة.
فشتّان هنا بين قصة الورقتين.
فمن تواضع للورقة أظهرت له قصتها، رغم أنّ ظاهرها ما كان إلّا ورقة خالية من الحبر والأسماء.
ومن افتخر بأنه وجد بها تلك الأسماء، فأعمته عندها عن حكمتها، فتراءى له أنّه فهم ما لم يفهمه أحد غيره، وأخذ يثرثر بها وكأنّه فيلسوف عظيم، وما هو إلّا أحمق الورقة.