سألت أختي نور: ماذا لديك من مقترحات ل نادي ألوها للقراءة للعام الجديد؟
فاقترحت لي كتاب سيرة ذاتية لمصممة المجوهرات عزة فهمي، فقد كان من المفترض أن تتم مناقشة رواية الغريب ل " البير كامو " في لقاءنا الأخير والذي ستكون به ختام لستة قراءات سنة ٢٠٢١، ولكني شعرت بأن الأجواء العامة بحاجة لمادة تكسر التوتر الموجود بالهواء، وتضفي شيء من الرواء والبهجة على مساءات الشتاء الباردة، فأجلنا موضوع الوجودية وانتقلنا منه إلى المادية، واقترحت على المجموعة بأن يتم تقديم موضوع عزة للسنة الحالية.
أول ما بدأت القراءة فاجأتني طريقة السرد، حيث كانت الكتابة باللغة العامية المصرية، فطبعًا حكمت عليها حكم مسبق، وخاصة أن الكتابة بالعامية هو أداة تقلل من احترافية العمل وتؤثر بانتشاره كما تعلمت، ولا ننسى بأن لكل قاعدة استثناء، وأرى بأن كتابها كان من أحد هذه الاستثناءات، فكان الهدف منه معرفة عزة الإنسانة، مولد تلك التصميمات.
وبعدما قرأت وصفها لطريقة رؤيتها للأمور، شعورها بحديث الحجر، ورؤيتها بأبسط الزوايا قصة ولوحات فنية، وبكلّ إنسان معلم، إضافة إلى خلطتها المعقدة التي أتت منها عن أب "سوداني مصري" و أم "تركية مصرية"، وكيف أثّر هذا الامتداد بصناعة قصتها وتفاصيل حياتها الغنية، فعرفت عندها من أين تشكّلت تلك الحكمة وجمال التصميم، والذي وإن رسمت مجرد وردة بسيطة صغيرة، أو صنعت قطعة إسواره على شكل حرف، ستشعر بأنّ فيه روح وثقل وحياة قديمة تجاوزت الخمسين عام، سترى فيه قصص عريقة متشابكة تلمس القلب، والتي ستتجلى في قطعة جماد حية، كما كان لكتاب عزة من روح وصلت إلينا من مكان بعيد وأضفت على مناقشتنا لطافة وحياة.
لعزة فهمي كل تقديري واحترامي.