visitors

الأحد، 26 ديسمبر 2021

كتاب عزة

 

سألت أختي نور: ماذا لديك من مقترحات ل نادي ألوها للقراءة للعام الجديد؟

فاقترحت لي كتاب سيرة ذاتية لمصممة المجوهرات عزة فهمي، فقد كان من المفترض أن تتم مناقشة رواية الغريب ل " البير كامو " في لقاءنا الأخير والذي ستكون به ختام لستة قراءات سنة ٢٠٢١، ولكني شعرت بأن الأجواء العامة بحاجة لمادة تكسر التوتر الموجود بالهواء، وتضفي شيء من الرواء والبهجة على مساءات الشتاء الباردة، فأجلنا موضوع الوجودية وانتقلنا منه إلى المادية، واقترحت على المجموعة بأن يتم تقديم موضوع عزة للسنة الحالية.

أول ما بدأت القراءة فاجأتني طريقة السرد، حيث كانت الكتابة باللغة العامية المصرية، فطبعًا حكمت عليها حكم مسبق، وخاصة أن الكتابة بالعامية هو أداة تقلل من احترافية العمل وتؤثر بانتشاره كما تعلمت، ولا ننسى بأن لكل قاعدة استثناء، وأرى بأن كتابها كان من أحد هذه الاستثناءات، فكان الهدف منه معرفة عزة الإنسانة، مولد تلك التصميمات.

وبعدما قرأت وصفها لطريقة رؤيتها للأمور، شعورها بحديث الحجر، ورؤيتها بأبسط الزوايا قصة ولوحات فنية، وبكلّ إنسان معلم، إضافة إلى خلطتها المعقدة التي أتت منها عن أب "سوداني مصري" و أم "تركية مصرية"، وكيف أثّر هذا الامتداد بصناعة قصتها وتفاصيل حياتها الغنية، فعرفت عندها من أين تشكّلت تلك الحكمة وجمال التصميم، والذي وإن رسمت مجرد وردة بسيطة صغيرة، أو صنعت قطعة إسواره على شكل حرف، ستشعر بأنّ فيه روح وثقل وحياة قديمة تجاوزت الخمسين عام، سترى فيه قصص عريقة متشابكة تلمس القلب، والتي ستتجلى في قطعة جماد حية، كما كان لكتاب عزة من روح وصلت إلينا من مكان بعيد وأضفت على مناقشتنا لطافة وحياة.


لعزة فهمي كل تقديري واحترامي.




الأربعاء، 8 سبتمبر 2021

حكمة الفقاعة

 لماذا لا يستطيع الجميع الاعتراف لنفسه بأنّ ما يحدث في هذا العالم من أمور الاجبار والتضييقات على فئة معينة من البشر هو أمر لا أخلاقي وغير إنساني ويتعدى على كرامة الإنسان وحدوده الشخصية؟ ويتفنن بإيجاد لنفسه المبررات على سكوته وامتثاله وعلى أنّ الأمر ليس من شأنه؟


رأيي: ليس الجميع على استعدادٍ من تحمّل مسؤولية أنفسهم، ونتائج خياراتهم خاصة إن كانت ليست كما كانوا يعتقدون، هم يرون باتجاه واحد فقط، وإن كان الواقع يتمثّل باتجاهات أخرى وعدّة فسيكونون خارج دائرة  أمانهم إن قرروا النظر، وهذا الأمر مرعب بالنسبة إليهم لذلك هم لا يجرؤون على النظر، والأسهل إليهم بدل الإقرار هو تزيين الخارج والهروب من الأعماق إلى وهم الاتجاه الواحد، وأحيانًا أخرى إلى خداع النفس بعيش حكمة الفقاعة والأحلام الوردية، وكأنّ الأمر ليس من صناعة أيديهم، فيأخذون بالتنظير من فوق برجهم العاجي على أساس أنهم اصطادوا السمكة وحلّوا اللغز، حيث أنّ حكمتهم خانتهم هذه المرة وهم لا يعلمون، فأنستهم بأنهم لا يستطيعون فصل أنفسهم عن الآخرين، مهما ادّعوا وتلبّسوا الذكاء، وحاولوا قطع الحبال والروابط، فنحن نشترك معًا وعلى أقلّ تقديرٍ بالهواء، بالهواء الذي نتنفّسه، فنصنعه معًا لبعضنا البعض بشهيقنا وزفيرنا، إلّا إن أردتم كتمان أنفاسكم عن الآخر، لذلك شأن الآخر هو شأنك، فتحرّك من أجله من فضلك، من أجلك، حتى لا تنفجر فقاعتك الوردية يومًا ما، فقاعة وهم حكمتك،  وتسقطك في قاع الواقع، قاع الوجهات كلها مجتمعة من غير اتجاه محدد، فينقطع عنك حتى الهواء عندها، هواء شاركك بصناعته ذلك الآخر الذي كنت تتصنّع أنّك لا تراه.




المناسبة للمقال السابق: فترة غريبة يمر بها هذا العالم لينقسم إلى قسمين، كل طرف يرى بنفسه الصواب، وبالحقيقة أنّ هنالك لا خطأ، كلاهما على صواب من الزاوية التي يرى بها كلّ فريق واقعه، ولكن المشكلة عندما صوابك يحاول الاعتداء على صوابي، ويسعى جاهدًا لقمعه وخنقه ، لذلك أبيت السكوت، فذكرت هذه الحروف للزمان، قد لا ترى بها شيئًا ولكنني أرى، وهذا هو قدر استطاعتي على الأقل حتى الآن. فأرجو أن تشاركني بالتحدث، وإيقاف هذا التعدي.

اليوم هو الأربعاء، سبتمبر الثامن من عام ٢٠٢١ من غرفتي الصغيرة.