visitors

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

أنت اعتقادك

لا تغتَر بالبهرجة والمُسمّى ولا تنتظر أن يُدلّيكَ أحدهم، فما البهرجةُ إلّا مُعتقداتٍ مُتزايدة. فما هوَ اعتقادك بنفسك؟!

فقط كُن صادقاً واستشعر وحدسك سيدُلّيك حتماً إلى أين تذهب. أبصر ولا تكُن تابعاً لأحد. فمن تراهم عُظماء ما هُم إلّا إشاراتٍ لك ومُعلّمين بأنّك ستصل إلى أعلى بكثير ممّا قد وصلوا إليه على قدرِ إيمانك بنفسك، فهم قد آمنوا بأنفسهم ليس إلّا، فارفع السقف بل أزله ولا تبقيهِ حتّى، وحلّق إلى حيثُما تشاء الوصول، وإلى أينما ترى مكانك موجودٌ، فإذا عرفتَ قيمة نفسك ستكونُ أعظم منهم جميعاً في عالمك. بطاقتك وحضورك وفرديّتك التي لن تتكرّر فلا تُكرّرها وتُقزّمَ من نفسك. اكتشف نفسك بنفسك، "فلتِر" كلّ ما يأتيك قبل أن تشربه مهما قُدّمَ إليك من أكبر مُعلّم فلا أكبر، فأنت الأعظم، اختر الأجود والأغنى والأثرى لك أنت لا لسواك، لا تُقلّل معاييرك، ارفعها إلى اللامحدود، خُذ كلّ ما ترغب، كلّ ما تُحب، رغباتك هي ماساتك الثمينة وطريق تواصلك مع حياتك وكونك "فانتبه" لها واعتنِ بها فقلبك يعرف، لا تُهشّمه فيكفّ عن مناداتك. الكون صديقك الصدوق، الكونُ مُسخّر لك ولخدمتك لا عليك، إمسك بيديه وسِر عظيماً إلى مصدرِ النور.

الثلاثاء، 16 أبريل 2013

فاسمح لي

ملاحظة:
"يُفضّل تشغيل ميوزيك هادئة مُلهمة إن كنتم تودّون برحلة قصيرة جميلة مع هذه الكلمات البسيطة، وهذا هو اقتراحي الخاص وحرٌّ كلٌّ باختيار ما يُلهمه فهو مجرّد اقتراح من أحدِ مُفضّلاتي :)"

 أردّ هُنا بهذه الكلمات على مقالتي السابقة "فمن أنت؟"







 نعم، سأقول أني وجدتك بي، فهذا الشيء يرضيني الآن، فاسمح لي..
 نعم.. هنا وجدتك؛ بابتسامتي وبتكشيري، بمشيي وبركضي، بجدّيتي وبلَعْبي، بقوّتي وبضعفي، بضحكاتي وببكائي، بطفولتي وبنضجي، بجنوني وبهدوئي، باندفاعي وبصدي، باشتياقي وبعَتَبي، بمحبتي وبخوفي، بشغفي وبكسلي، باستسلامي وبمقاومتي، بتواضعي وبكبريائي، بفرحي وبحزني، بغموضي وبصراحتي، بهروبي وبشجاعتي، بصدقي وبكذبي، ببساطتي وبتعقيدي، حتى بكرهي لقيتك، بحديثي وكلَّ أحرفي، بكل ما أراه وما لا أراه، بكل شيء وباللاشيء، وجدتك في كل مكان، وجدتك في السماء والبحر والهواء والطيور والشجر، وجدتك بأزهاري، وجدتك بنغماتي، وجدتك بأثاث غرفتي وكلّ أشيائي، وجدتك بكل خطواتي وأنفاسي، وجدتك ببصيرتي وبروحي، وجدتك ألِفاً، فلحظْتُ عندها بأنّي أُحبُّ نفسي بك، هكذا، بعيون طفلٍ صغير، إذاً سأدعوك إلهي، فاسمح لي..

  

الأربعاء، 10 أبريل 2013

فمن أنت؟

"أنوّه بضرورة تركيب سماعات ووضع موسيقى استرخائية قبل قراءة هذه المقالة وأثنائها لأن ردة الفعل وتشرّب واستيعاب ما بها يتطلّب ذلك وإلّا يُفضّل تأجيل القراءة وشكراً"

 بسم الله

 

عندما تكون محتاراً، مضغوطاً، متردداً، ضعيفاً، خائفاً، تمرُّ بظروف عارضة، إهدأ واسترخِ وحلّق بعيداً حيثما تشاء، ولا تقول شيئاً، انتبه! فهذا الشيء صادر عن ظروفك العارضة وليس منك. أنت لست هم، فمن أنت؟ أصدق نفسك، ماذا تريد حقاً "إن كنت تود" معرفة من أنت حقاً؟

ما تريده تجده بداخلك.. وقت رخائك، وحالتك الغالبة، وحتى في حالاتك العارضة هو موجودٌ بها.. ما تريده تجده في فرحك وسعادتك وبهجتك ومتعتك، وحتى في خوفك وهروبك وضعفك وإنكارك وضياعك وإدّعاءاتك هو موجودٌ بها.. ما تريده تجده بعقلك وقلبك ودمك.. ما تريده تجده في كل ما تراه وما لا تراه.. ما تريده تجده في اللامكان وفي اللازمان.. في كل شيء وفي اللاشيء هو موجودٌ بها.. ما تريده تجده بروحك.. ما تريده تجده بوجوده معك في كلّ أحوالك.. فمن أنت؟




عِش هذه الكلمات لا تقرأها فتعرف من أنت



الجمعة، 5 أبريل 2013

صُورٌ من العطاء


الكون كريم جداً معَنا، فانتبه لكل ما يُيقدّمه إليك بتفاصيله الدقيقة؛ فقد يعرِض أو يُقدّم لك أحداً هديّة ما أو قطعة شوكولا، أو وردة جميلة، أو يقدّم لك شيئاً ممّا هو جالس يأكله أو حتى كلمة شكر، أو يبتسم بوجهك، أو يتذكّر اسمك ويُناديك به، أو يقدم لك قنينة ماء لم تطلبها، أو يفاجئك بدفع حساب فاتورتك، أو يؤثرك ويسمح لك بالمرور أمامه أو قبله، أو يعرض عليك المساعدة في حمل الأغراض معك وعدة أشياء لا تنتهِ، صغيرة وكبيرة، قد نلحظها وقد لا نلحظها، فلا تتردد في قبولها فدورنا هُنا منها هو تقديم الامتنان على ما يُقدّمه الكون إلينا عن طريق مخلوقاته بقبول عطاياه جميعها بأكبر امتنان وشكر وقمة الابتهاج والاحتفال حتي بأصغرها حتى تزيد وتتكاثر النعم ويستوعب الكون بأنّنا من عباده الشاكرين الممتنّين فيستمر في إغداقنا بعطاياه اللامنتهية.

ولكنّني أيضاً انتبهت واندهشت مؤخراً بأن الكون كما يعطينا فإنه يختبر عطاءنا أيضاً؛ فعندما كانت تُترك حافظة الفاتورة أمامي على الطاولة في المطاعم كنت عشوائياً ودون وعي منّي أترك مبلغاً صغيراً أحياناً وأحياناً لا أتركُ شيئاً ولكن في آخر زيارة لي لأحد المطاعم وأثناء مراقبتي للجرسون وهو يضع حافظة الفاتورة على الطاولة بعد انتهائنا من الدفع وكأنّ أحداً ما أيقظني وقال لي إنّ الكون هو من يطلب منك فعل ذلك وليس ذلك العامل، ليس لحاجته بل ليختبر مدى عطائنا وتفاعلنا وتعاوننا معه، بل بهذا العطاء الصغير نحن نُقدّمه لأنفسنا فكل ما نُقدّم يعود علينا بطريقة أو بأخرى، وأَخَذَ شريط سريع يمر أمام مخيلتي وتذكرت بعض الأحداث ولكن بنظرة مختلفة. فعندما يمر بك أحدهم مبتسماً بوجهك فرد له الابتسامة فهذا أيضاً عطاء وكرم؛ أشكر دائماً وعلى كل شيء ولا تستصغر حدثاً وشيئاً؛ أثناء أكلك لطعام ما ويأتي أحدهم ليشاركك فاسمح له وبامتنان واستمتع بعطائه لك بأنه سيشاركك طعامك وقابله العطاء بحبّك لما يفعله معك، فلا تراه الشخص هو الذي يطلب منك ولكن وسّع مداركك وأدرك بأن الأخذ والعطاء علاقة متوازنة تدور مابينك وبين الكون، فالأشخاص والحيوانات والنباتات وكل المخلوقات مُجرّد حلقات تواصل ما بيننا وبين الكون، فالمعطي والرازق هو الله سبحانه لا أحد غيره يسخر لنا مخلوقاته لتخدمنا. الكون لا يريد منّا شيئاً بالأصل يريد أن يعطينا بهذه الصور فحسب. فكن معطاءاً حتى تثبت للكون صدق ما تدّعي بأنّك لست أموالك وواثق بأنّك تعيش بخير ونعيم لا منتهِ فأنت بين يدي الواهب المعطي، فاستشعر الحب والامتنان لهذه الفكرة أثناء تعاونك وتفاعلك بتقديمك أي خدمة لهذا الكون وامتن كذلك لمن سمح لك وقبَلَ مِنّا تقديم تلك الأشياء والأفعال والخدمات الصغيرة عبْرَهُ وخلاله والتي هي جميعها بالأصل من الكون لنا، فنحن لسنا ما نملكه نحن أحباب الله، الكون مسخّر بأكمله لخدمتنا وبعطائه اللامحدود إلينا، فكيف نبخل بشيء لا نملكه، فقط تعاون وتفاعل معه بسماحك لذلك السريان العظيم أن يمر من خلالك وانعم بخيرات الكون العظيم.