visitors

الأحد، 2 ديسمبر 2018

صلاة وتساؤل



"إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" ~ من سورة العنكبوت.


عندما كنت صغيرة وتمر عَلَي تلك الآيات، فكانت حقاً تثير فضولي، وأسألها نفسي:
"أنا أصلي، ولكني أحب أن أستمع للأغاني التي لقّنونا بأنها من المحرّمات، فلمَ لا تمنعني تلك الصلاة عن تلك الفحشاء وذلك المنكر حسبما يقولون، لمَ لا أكره تلك الموسيقى؟

فهل في صلاتي خطبٌ ما أو أنّ الموسيقى ليست منكراً كما قالوا لي؟"

وعندما كبرت قليلاً، ظلّت معي تلك الآية، كنت أرى الكثير ممّن يرتادون المساجد ويخرجون بوجه عابس، أو يضربون أبناءهم من بعد تلك الصلاة، يشتمون الآخرين، يقودون برعونة وتهوّر، وغيرها من أفعال أراها تتناقض مع فحوى الآية، "ليس شرطاً ولكنّ الأمر ليس بالهيّن مع الكثير من المصلّين"، "ممّن أعرف وحسبما أرى".

 فلمَ تلك الصلاة لا تمنعهم عن تلك الأفعال اللاإنسانية؟
لمَ ليس جميع المصلّين لُطفاء في أغلب أحوالهم ويومهم، حيث أنهم يصلّون خمسة مرات في اليوم، يفترض أنهم كانوا على اتصال مع الله في خمسة أوقاتٍ متفرّقة من اليوم والكفيلة بعمل تغيير عميق في حال الإنسان ومزاجه؟! 

باعتقادي المتواضع، أرى بأنّ الصلاة هي حال عميقة تُحدِث بداخل الإنسان فرقاً؛ ترقّق القلب، وتوصل الإنسان بكلّ شيء؛ من الأرض إلى السماء، جماد كان أم إنسان، صخرٍ كان أو ماء.

فصلاتك هي طريقتك الخاصة بالاتصال مع كل شيء؛ سواء أكانت موسيقاك المفضلة التي تبكيك، إطعام قطة أو عصفور يُنسيك، تلك الرقصة التي تُفنيك، قراءتك التي تُحييك،،

فمعها وحتى من بعدها لن تجد ذلك الموسيقار سيُحارب، ولن تجد من أطعم القطة والطير سيضرب، ولا ذلك الراقص سيغضب، ولا قارئ الفلسفة وفيزياء الكمّ سيشتم.

هنا ستنهى الصلاة عن كلّ فحشاء ومنكر باعتقادي. هذا ما وجده فهمي على الأقل حتى هذا الوقت.

نشيد محفوظ تجهل معناه




هنالك إجابات مختبئة خلف تفاصيل الحياة،
 خلف العيش والتجربة،
 خلف الخوض بالشيء، خلف ترك كلّ شيء.
 ومن غير ذلك قد تبقى ميّتةً، أو مخفيّة، أو بِلا أيّ وجود..
وأنت ستظلّ تبحث عنها وتدور في نفس الدائرة، داخل نفس الحدود التي حدّدتها لنفسك، وعندها لن تجد شيئاً من ضالّتك..
فقط ستظلّ تكرّر من نفسك حتى تعتادها وتنساها وتبقى على تِردادها كما هو نشيد محفوظ تجهل معناه.

في رحم الحياة




كيف لنا أن نتغيّر هكذا؟! في كلّ لحظةٍ ومع كلّ يوم.

 ما الذي يغيّرنا؟ يحرّكنا؟ يعلّمنا؟ ينبّهنا؟ يقرّبنا من أنفسنا ويبعدنا؟ أو يوقظنا؟ إن كنّا حقاً نائمون؟!

وكأنّنا وفي كلّ يومٍ نولد من جديد..


فلنعود للطفل برحم أمّه، ذلك الذي لا أدري من أين بدأ، ولكنّه وبرغم ذلك ينمو.. هكذا..

تُرى من علّمه؟ كيف يتغيّر، ينضج، ينمو شيئاً فشيئاً حتى يكون؟

شيءٌ مشترك بيني وبين طريقة نمو ذلك الطفل في رحم أمّه.. فذلك الذي وجّهه يوجّهني؛ أنا في رحم الحياة، التي أجهل. من أين وإلى أين، فلازلت أجهل؟!

اسمح بحوار




تُنَبِّؤ لنا تلك النظرة السطحية للشيء، لمجرّد شكله الخارجي بمعلومات قد يكونُ أغلبُها مغلوط. بينما لو أفسحت فرصة ومكاناً لمسافةٍٍ من التّمعّن، التقصي، الإنصات، التدقيق، وتبادل الحوار، ستفهم عندها ما كان مختبئاً خلف تلك التفاصيل الشكلية المحدودة، القاصرة والتي ربّما أغفلت فهم معانيها الكامنة خلفها وأنت مشغول بحكمك عن مجرّد ما قاله لك ذلك السطح. فليست الأشياء كما تبدو، بل هي بما تحمِل. اسمح بحوار..

تلك الأشياء




تكمن الأهمية وتختبئ في تلك الأشياء الصغيرة..


ضحك وأيضاً بكاء.. لحن جميل أو ضوضاء.. عائلة أو بلا عائلة.. ‏صحة أو مرض.. أيّاً كانت تلك القصص..


فنتنفّس ونسير على هذه الأرض، نرى تلك الأشياء؛ نسمعها.. نلمسها.. وكأنّها أمور عادية جداً. فكلّ لحظةٍ هنا، كل خطوة نخطيها على هذه الأرض، مهما كانت تفاهتها وعدم ملاحظتنا لها فهي بعمقها قيّمة، مُهمّة، عظيمة، يُفترض أن تُثير تساؤلاتنا عنها، عن كيفيّة فعلنا لها ومن أين أتت؟! ومتى تعلّمناها؟ لأنّها غير عادية بتاتاً، ولكنّنا نسينا، أو تعوّدنا.

جرّب أن تتخيّل معي؛ فلو سمحنا لأنفسنا بالنظر إلى كل شيء وكأنّنا نراه للوهلةِ الأولى منذ أن وُجِدنا، لكلّ ما يعجبنا وما لا يعجبنا؛ أو من غير حتى هذا التصنيف،

تُرى، بأيّ عيونٍ ستكون؟ كيف هي حالنا معه؟
أهُوَ تساؤل؟! تعجّب؟! عدم ألفة؟! غُربة؟! أو انبهار؟؟ أو غير ذلك وأكثر؟!
لا أدري؟!

ولكن فقط، في عمق هذا الضياع.. في تلك الدهشة؛ سندرك.. سنلمَس عدم عاديّة تلك التفاصيل..
عندها، وعندما نلمس التراب، أو نضع أقدامنا على الأرض، أو نشرب الماء، سيكون امتناننا حقيقياً مع ذلك الشعور الجديد، شعور النظر إليها من جديد، ومن أعماق أنفسنا؛ سيكون للصداقة أو حتى للخلاف، للقاء أو حتّى للفراق، معناً آخر لدينا، حيث في كلّ تعددية تلك الأوجه، فهي تحمل في خباياها صورة لإنسان يخوض تجربةٍ ما، بتفاصيل غير عادية بتاتاً، لو تأمّلناها.

فكل تلك الأشياء قد يتراءى لنا بأننا نعرف حقيقتها حقّ المعرفة وذلك بسبب الاعتياد.. مشكلة اعتيادنا أنّه قد يُنسينا أسئلتنا عن تلك الأشياء، التي نحن بالأصل نجهل قصة وجودها تماماً معنا، وأيضاً وجودنا، ولكننا، وبرغم ذلك الجهل، نشعر بالحنين والألفة معها ولها وهي هكذا، بتناقضاتها، بعدم فهمنا لها وجهلنا أوجُه حقيقتها.. لذلك، هي مهمة وغير عادية.. تلك الأشياء.

تمردي الصغير


لكلّ إنسان طبيعته الفريدة، طريقه الخاص، روحه التي تميّزه عن غيره..

لكلّ إنسان شغف، موهبة، رغبات عميقة..

 وتتعدّد طُرُقنا في التعبير عن مكنونات أنفسنا؛؛؛ ما نهوى أو ما ننفر منه،،، ما نحبّ أو ما نكره،،، 

فهنالك من يعبّر عنها بالصراخ، الرقص، العزف، الكتابة، العمل، الاكتشاف، السفر، الغناء، الهروب، العنف، وكذلك بأسلوب الملبس.

وفي الصورة، يظهر أسلوبي الصغير في التعبير عن ذلك التمرّد الكامن في عمق نفسي. فقد تكون تلك طريقتي في لفت الانتباه وقول "لا"، وإن كانت صغيرة جداً، فهي محبّبة إلى قلبي، وأستمتع باختيار تلك الخواتم والأساور العشوائي، ولبسها بطريقة غير متناسقة متعمَّدة لمن يرى سطحها، ولكنّ عيني ترى بها انسجام وتناسق وسلام وتوافق مع نفسي، ورضى عن ذلك التمرّد الصغير الآخِذ بالنمو.



حرية




حتى الحرية، ليست حرية، تلك التي تكونُ داخلَ إطار مسمّاها، فهنا تكون خدعة الحرية، كما هي خدعة أيّة حدودٍ أُخرى.


 الحرية الحقّة "باعتقادي وتخميني" لا تكون إلّا إن كانت خارجةً عن حدودها، حدود أحرفها، شيءٌ ما أجهله؛ هُوَ بِلا تصنيفات، بِلا هويّات، بِلا مسمّيات وبِلا شعارات، شيءٌ يحدث هكذا، من تلقاء نفسه، بِلا أيّ حد، وقد تكون "بِلا" أيضاً حدّاً لها،،،


أو ربّما بإدراكنا تعايشنا مع تلك الحدود المتشابكة والتي ما أن نُزيل إحداها حتى نعلق بحدٍّ آخر؛ تحت تصنيفٍ جديد، أو هويّةٍ جديدة أو شعار ومسمّى جديدَيْن، يشمل أيضاً حتى معنى "الحرية" نفسها.


فقد يوهم الفرد نفسه بعيش "حريةٍ" هو بمجرّد أن قامَ بوصْفِها، يكون قد رسم لنفسه حدود جديدة تحت مسمّى "حرية". فهل حقّاً معنى الحرية يتمثّل في مصطلحه؟!




#فكرة #فكرة_مرت_بخاطري #تساؤل #حرية #تفكر #تدبر #سؤال #تعبير #كتابة #معنى #خدعة #حدود #كلمة #تجرد #تجريد

مرداد




"ليست الشهادة شهادة وافية صادقة ما لم تكُن مستقاة من كلّ مصادرها. ومصدر كلّ شهادة هو الكون بأسره. إذن فادعوه إلى محكمتكم كيما تعدلوا في أحكامكم."
"إنّكم يوم تعرفون كلّ ما يعرفه الكون تعدلون عن إصدار حكمكم على أيّ شيء في الكون" ~ #ميخائيل_نعيمة #مقتبس أعجبني من كتاب #مرداد




إنّ مرداد هو كتابي المفضّل، بل صديقي، الذي يكون معي دائماً، أعدت قراءته ولازلت حتى اهترى، وفي كلّ مرة يتشكّل لي المعنى فيه بشكل مختلف، كالسحر؛ السحر الذي لا أدري إن كان حقاً موجوداً أو ما هو إلّا بُعدٍ عجز إدراكنا التعرّف إليه فأسميناه سحراً..




أنصح بقراءته، ولكن إن لم تفهم سطوره فلا تلمني على ذلك، فجماله في ذلك الغموض الذي يكشف عن نفسه حيناً ويعود للاختباء من جديد حين تحاول فهمه.

ليس بالضرورة




‏"تبرمجنا" على ضرورة أن تتسلسل أحداث حياتنا بتلك الطريقة أي
‏دراسة، عمل، زواج، ومن ثمّ إنجاب الأبناء. 
‏ليس بالضرورة،،
 فليس بالضرورة أن نستمر بتكرار تلك الحكاية إن كنّا لا نود، إن كانت لدينا خطط أخرى، نظرة أخرى، نظرة أعمق لحياتنا؛ 

‏تساؤلاتنا التي لم نجد لها إجابات حتى الآن؛ كمن نحن؟ وما الذي نفعله هنا؟ ‏

فيحق لنا أن نكسر كل تلك القواعد، التي لا تتناسب معنا، ونسير بطرق جديدة غير تقليدية، مختلفة عنهم وتشبهنا، غير تلك التي اعتادوا عليها ولم نعتد..

 فلا يشترط أن نعمل كما عملوا هُم، ونتّبع كل قواعدهم، لا يشترط أن نتزوّج، أو إذا تزوّجنا جبرٌ علينا إنجاب الأبناء من أجل إرضاء إلحاحهم؛ وإن وددنا ذلك، يكون فقط بإرادتنا، من أجلنا لا من أجل إرضاء أحد آخر. ‏
الحياة أكبر منّا، وقد تكون أكبر ممّا هي عليه إن وددنا ذلك، إن وددنا النظر إليها من زوايا أخرى قد غفلنا عنها.