كيف لنا أن نكتب ما نكتب أو نقول ما نقول؟!
ولم نشعر برغبة بأن نكتبه أو نقوله بالأصل؟!
فما هو مصدر رغبتنا بذلك؟!
أرانا نحن رسائل الله في أرضه نستلهم من مصدرنا.. كل رسالة منه موجهة لأحد ما يطلبها في تلك الثانية في تلك اللحظة في ذلك الزمان، في ذلك المكان وبتلك الصيغة وبهذه الصورة.. هي تلك اللحظة المثالية لمتلقّيها وبشكلها المثالي له.
وأيضاً بتأمّلنا للسماء والشمس والطيور والأشجار والغيوم والمطر ووقت الشروق والغروب والليل والنهار وكل شيء في هذا الكون الساحر من أصغر مخلوقاته لأعظمها..
كونٌ يسير بمنتهى الدقة تعجز استيعابه العقول، فكل مخلوق استفرد ووُجِد ليوصل وليُذكّر بما تلقّاه من إلهام بوقته المثالي خدمةً للمسار الذي نسير به ناحية وحدة الكون، فلا أحد يأخذ دور أحد، فلكلٍّ رسالته الخاصة به والتي جاء بها إلى هنا كي يقدمها للكون.
لذلك كثيرٌ ما تلامسنا طبيعة أو كلمة أو تفاصيل حياة أشخاص وكأنهم يتحدثون لنا أوعنا، ولكن حقيقة ما هي إلا رسائل إلينا من الله إن لامستنا أو التفتنا إليها، وإلاّ لكانت قد حُجِبت ومُنِعت عنّا، فهي ليست مِنّا، فالله وحده هو من يعرف خائنة الأعين وما تخفي الصدور فيرشدنا بحكمته ومن رحمته وعطفه وحبه لنا وكرمه علينا، كي نبصر وندلّ الطريق الذي يأخذنا نحو جنتنا، ولو قدّمنا كل تعبيرات امتنان الوجود فلن تكفيه حقه سبحانه على كل هذه الرحمة التي فاقت كل رحمة.
فلننصت جيدا إلى لغة الوجود الرحيمة المُحبّة التي تحدّثنا بأروع حديث.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق