visitors

الجمعة، 5 أبريل 2013

صُورٌ من العطاء


الكون كريم جداً معَنا، فانتبه لكل ما يُيقدّمه إليك بتفاصيله الدقيقة؛ فقد يعرِض أو يُقدّم لك أحداً هديّة ما أو قطعة شوكولا، أو وردة جميلة، أو يقدّم لك شيئاً ممّا هو جالس يأكله أو حتى كلمة شكر، أو يبتسم بوجهك، أو يتذكّر اسمك ويُناديك به، أو يقدم لك قنينة ماء لم تطلبها، أو يفاجئك بدفع حساب فاتورتك، أو يؤثرك ويسمح لك بالمرور أمامه أو قبله، أو يعرض عليك المساعدة في حمل الأغراض معك وعدة أشياء لا تنتهِ، صغيرة وكبيرة، قد نلحظها وقد لا نلحظها، فلا تتردد في قبولها فدورنا هُنا منها هو تقديم الامتنان على ما يُقدّمه الكون إلينا عن طريق مخلوقاته بقبول عطاياه جميعها بأكبر امتنان وشكر وقمة الابتهاج والاحتفال حتي بأصغرها حتى تزيد وتتكاثر النعم ويستوعب الكون بأنّنا من عباده الشاكرين الممتنّين فيستمر في إغداقنا بعطاياه اللامنتهية.

ولكنّني أيضاً انتبهت واندهشت مؤخراً بأن الكون كما يعطينا فإنه يختبر عطاءنا أيضاً؛ فعندما كانت تُترك حافظة الفاتورة أمامي على الطاولة في المطاعم كنت عشوائياً ودون وعي منّي أترك مبلغاً صغيراً أحياناً وأحياناً لا أتركُ شيئاً ولكن في آخر زيارة لي لأحد المطاعم وأثناء مراقبتي للجرسون وهو يضع حافظة الفاتورة على الطاولة بعد انتهائنا من الدفع وكأنّ أحداً ما أيقظني وقال لي إنّ الكون هو من يطلب منك فعل ذلك وليس ذلك العامل، ليس لحاجته بل ليختبر مدى عطائنا وتفاعلنا وتعاوننا معه، بل بهذا العطاء الصغير نحن نُقدّمه لأنفسنا فكل ما نُقدّم يعود علينا بطريقة أو بأخرى، وأَخَذَ شريط سريع يمر أمام مخيلتي وتذكرت بعض الأحداث ولكن بنظرة مختلفة. فعندما يمر بك أحدهم مبتسماً بوجهك فرد له الابتسامة فهذا أيضاً عطاء وكرم؛ أشكر دائماً وعلى كل شيء ولا تستصغر حدثاً وشيئاً؛ أثناء أكلك لطعام ما ويأتي أحدهم ليشاركك فاسمح له وبامتنان واستمتع بعطائه لك بأنه سيشاركك طعامك وقابله العطاء بحبّك لما يفعله معك، فلا تراه الشخص هو الذي يطلب منك ولكن وسّع مداركك وأدرك بأن الأخذ والعطاء علاقة متوازنة تدور مابينك وبين الكون، فالأشخاص والحيوانات والنباتات وكل المخلوقات مُجرّد حلقات تواصل ما بيننا وبين الكون، فالمعطي والرازق هو الله سبحانه لا أحد غيره يسخر لنا مخلوقاته لتخدمنا. الكون لا يريد منّا شيئاً بالأصل يريد أن يعطينا بهذه الصور فحسب. فكن معطاءاً حتى تثبت للكون صدق ما تدّعي بأنّك لست أموالك وواثق بأنّك تعيش بخير ونعيم لا منتهِ فأنت بين يدي الواهب المعطي، فاستشعر الحب والامتنان لهذه الفكرة أثناء تعاونك وتفاعلك بتقديمك أي خدمة لهذا الكون وامتن كذلك لمن سمح لك وقبَلَ مِنّا تقديم تلك الأشياء والأفعال والخدمات الصغيرة عبْرَهُ وخلاله والتي هي جميعها بالأصل من الكون لنا، فنحن لسنا ما نملكه نحن أحباب الله، الكون مسخّر بأكمله لخدمتنا وبعطائه اللامحدود إلينا، فكيف نبخل بشيء لا نملكه، فقط تعاون وتفاعل معه بسماحك لذلك السريان العظيم أن يمر من خلالك وانعم بخيرات الكون العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق