visitors

الأربعاء، 8 سبتمبر 2021

حكمة الفقاعة

 لماذا لا يستطيع الجميع الاعتراف لنفسه بأنّ ما يحدث في هذا العالم من أمور الاجبار والتضييقات على فئة معينة من البشر هو أمر لا أخلاقي وغير إنساني ويتعدى على كرامة الإنسان وحدوده الشخصية؟ ويتفنن بإيجاد لنفسه المبررات على سكوته وامتثاله وعلى أنّ الأمر ليس من شأنه؟


رأيي: ليس الجميع على استعدادٍ من تحمّل مسؤولية أنفسهم، ونتائج خياراتهم خاصة إن كانت ليست كما كانوا يعتقدون، هم يرون باتجاه واحد فقط، وإن كان الواقع يتمثّل باتجاهات أخرى وعدّة فسيكونون خارج دائرة  أمانهم إن قرروا النظر، وهذا الأمر مرعب بالنسبة إليهم لذلك هم لا يجرؤون على النظر، والأسهل إليهم بدل الإقرار هو تزيين الخارج والهروب من الأعماق إلى وهم الاتجاه الواحد، وأحيانًا أخرى إلى خداع النفس بعيش حكمة الفقاعة والأحلام الوردية، وكأنّ الأمر ليس من صناعة أيديهم، فيأخذون بالتنظير من فوق برجهم العاجي على أساس أنهم اصطادوا السمكة وحلّوا اللغز، حيث أنّ حكمتهم خانتهم هذه المرة وهم لا يعلمون، فأنستهم بأنهم لا يستطيعون فصل أنفسهم عن الآخرين، مهما ادّعوا وتلبّسوا الذكاء، وحاولوا قطع الحبال والروابط، فنحن نشترك معًا وعلى أقلّ تقديرٍ بالهواء، بالهواء الذي نتنفّسه، فنصنعه معًا لبعضنا البعض بشهيقنا وزفيرنا، إلّا إن أردتم كتمان أنفاسكم عن الآخر، لذلك شأن الآخر هو شأنك، فتحرّك من أجله من فضلك، من أجلك، حتى لا تنفجر فقاعتك الوردية يومًا ما، فقاعة وهم حكمتك،  وتسقطك في قاع الواقع، قاع الوجهات كلها مجتمعة من غير اتجاه محدد، فينقطع عنك حتى الهواء عندها، هواء شاركك بصناعته ذلك الآخر الذي كنت تتصنّع أنّك لا تراه.




المناسبة للمقال السابق: فترة غريبة يمر بها هذا العالم لينقسم إلى قسمين، كل طرف يرى بنفسه الصواب، وبالحقيقة أنّ هنالك لا خطأ، كلاهما على صواب من الزاوية التي يرى بها كلّ فريق واقعه، ولكن المشكلة عندما صوابك يحاول الاعتداء على صوابي، ويسعى جاهدًا لقمعه وخنقه ، لذلك أبيت السكوت، فذكرت هذه الحروف للزمان، قد لا ترى بها شيئًا ولكنني أرى، وهذا هو قدر استطاعتي على الأقل حتى الآن. فأرجو أن تشاركني بالتحدث، وإيقاف هذا التعدي.

اليوم هو الأربعاء، سبتمبر الثامن من عام ٢٠٢١ من غرفتي الصغيرة. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق