عن ماذا تبحث؟
عن حقيقتك؟ أم عن قيمتك؟
إن كنت تدّعي بأنك تبحث عن حقيقتك، فحقيقتك خاصة فيك، فقط أنت من يعرفها، وبما إنها حقيقة فلا تحتاج لتأكيد ولا لبرهان.
أمّا إذا كنت تشعر بإنك دائمًا ما تحتاج إلى إثبات من الآخر، تتسوّل انتباهه، تشعر بإنّ لك قيمة بكثرة مشاهداته لك، إظهار إعجاباته، إطراءاته والتي قد تكون أحيانًا مجرّد دين قُدّم إليك مطلوب تسديده بتاريخٍ آجل، فتستمر بتلك الدائرة وتطلب المزيد، لأنك ولغاية الآن لم تكتفِ بنفسك، فتحتاج إلى تأكيدٍ دائم بإنك موجود، ومهم وذو شأنٍ عالٍ، مع إنه وبالحقيقة لا تحتاج إلى كل هذه البالونات والفقاعات، إلّا إن كنت تود تحويل حقيقتك التي تدّعيها إلى سلعة مادية تتكسّب من خلالها، لأنك كسول ولا تود أن تبذل أي مجهود حقيقي فتتغنّى بالهراء، وكلمات الحقيقة الفارغة من أيّة حقائق.
رأيي، بأنّ دائم المسعى إلى ملء نفسه من الخارج يعكس شعور بالفراغ والضياع، وفقدان القيمة الحقيقية للنفس،
فدائمًا ما سيحتاج هذا الصنف إلى إشعاره بأنه محبوب، مرغوب وناجح، فيأخذ بتسوّل الانتباه بمختلف أشكاله، أحيانًا حتى بتعمّد الإهمال وتصنّع عدم الاهتمام بالآخر ليغذّي ذلك النقص والفراغ الذي يشعر به.
إذن عن ماذا تبحث؟
عن حقيقتك؟ أم عن قيمتك؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق