visitors

الجمعة، 26 أبريل 2019

معنى النجاح






‫بودي اقتراح أحد معاني النجاح حسبما أرى، ولك الحقّ في رفض هذا 
المعنى الذي سأعرضه من زاوية النظر التي أرى من خلالها‬
  ‫سأقول مثلاً: ‬

‫عندما تحصل على ربح مالي كبير جداً، فهل يعني ذلك بأنّك ناجح 
شرطاً ومن لم يحصل على ربح مالي كربحك فهل هو فاشلٌ شرطاً؟‬

عندما تكون شخصية مشهورة ولديك متابعين كُثر على وسائل التواصل الاجتماعي، فهل يعني ذلك نجاحك شرطاً، وفشل البقية الأخرى الغير مشهورة والتي ليس لها متابعين كثر كمتابعينك؟

عندما يكون لديك عملك الخاص المستقل، فهل يعني ذلك بنجاحك شرطاً وفشل البقية الأخرى التي لا تمتلك عملاً خاصاً بها؟  

فإذا كانت إجابتك بِ نعم؛ فأرُدّ على ذلك:
ما الدليل على ذلك؟! وما الشيء الذي يؤكّد جوابك؟!

أضيف هذا الرد:

باعتقادي ومن رأيي أنّ كلّ عملٍ يحتمل الوصف بنتيجة النجاح والفشل أو شيء ما بينهما أو أكثر أو أقل، فلست ضد وصف حالك بالنجاح ولكني ضدّ الجزم به مقارنة بالأعمال الأخرى أو بعدم تحقيق ما حقّقت، فلا يوجد ما يُمكن أن يُجزَم به، لمَ؟

فإذا كنت قد حقّقت واحداً مما سبق ومع ذلك لا تشعر بالراحة، أو الرضى، التوافق، أو الأمان، الثقة، أو تمام الصحة، الغنى الداخلي، أو الاستقرار، والاستقلالية وغيرها، فهذا لا يعني بالضرورة بإنك شخص ناجح أو أيضاً أنّك شخص غير ناجح.
 وكذلك ما قد تعتبر ظاهره نجاحاً قد يكون فشلاً من داخله بطريقةٍ ما أو بأخرى، كأن يتسبب بضررٍ لأحدهم أو للبيئة والأرض.

كل شيء تعمله ذو جودة وتكون مع تحقيقه متوافق مع نفسك، تقترب منها وتفهمها، تخدم به الإنسان، البيئة، الكون والوجود فهذا بحد ذاته يعتبر كافياً، سواء أكان العمل صغيراً أم كبيراً، مُدرَك أو غير مُدرَك من قِبَل وعيك الصغير. فليس من حقّ أحد تتفيه أيّ عمل مهما كان حجمه، وليست الأشياء مقتصرةً بالقياس وفقاً لأهوائك، لأن الأشياء ليست كما تبدو دائماً، فلم ترى الصورة الكبرى للكون وعمله حتى تستطيع الحكم الجازم على جميع الأعمال، فلا ندري ما هي الحكمة من كلّ ذرّة وعمل، وبدلاً عنه اكتفِ بالتركيز على مراقبة جودة عملك وما تقدّم.

 فلو كان النجاح مقتصراً على جانب محدّد كما تعتبره، كعمل معيّن تعمله؛ مثلاً : 

أنّ كلّ الناس تملك عملاً مستقلاً خاصاً بها كعملك، فمن وقتها سيقوم بالشراء منك وينجّح عملك؟

وقس على ذلك الجانب الجوانب الأخرى، أقصد أن لا يوجد العمل الأفضل كقاعدة وشرطاً للنجاح، لأنّ لولا عمل ذلك الآخر المختلف عن عملك لما كان لما تعمل وجود أو فائدة وعائد يُرجى، أو لولا الآخر ذو النشاط المختلف فلن تكون للخدمة التي تقدّمها قيمةً ومعناً واستمرارية وقوة، فمن ستخدم عندها؟

 وإن كنت ستتفّه عمل هذا وذاك، فقط لترضي فقراً ما في نفسك ولتسمّي نفسك "بالناجح" والآخرين فاشلون، فمن سيقدّم لك الخدمة بالنسبة للجوانب الأخرى التي قد تحتاجها لإنشاء عملك؟؟ 

وقس على هذا المثال عدة أمثلة.

 فلا تستهن بأحد ولا بعمل أحد. فنجاحك من نجاح الآخر المختلف؛ بخدمة الآخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق