"إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" ~ من سورة العنكبوت.
عندما كنت صغيرة وتمر عَلَي تلك الآيات، فكانت حقاً تثير فضولي، وأسألها نفسي:
"أنا أصلي، ولكني أحب أن أستمع للأغاني التي لقّنونا بأنها من المحرّمات، فلمَ لا تمنعني تلك الصلاة عن تلك الفحشاء وذلك المنكر حسبما يقولون، لمَ لا أكره تلك الموسيقى؟
فهل في صلاتي خطبٌ ما أو أنّ الموسيقى ليست منكراً كما قالوا لي؟"
وعندما كبرت قليلاً، ظلّت معي تلك الآية، كنت أرى الكثير ممّن يرتادون المساجد ويخرجون بوجه عابس، أو يضربون أبناءهم من بعد تلك الصلاة، يشتمون الآخرين، يقودون برعونة وتهوّر، وغيرها من أفعال أراها تتناقض مع فحوى الآية، "ليس شرطاً ولكنّ الأمر ليس بالهيّن مع الكثير من المصلّين"، "ممّن أعرف وحسبما أرى".
فلمَ تلك الصلاة لا تمنعهم عن تلك الأفعال اللاإنسانية؟
لمَ ليس جميع المصلّين لُطفاء في أغلب أحوالهم ويومهم، حيث أنهم يصلّون خمسة مرات في اليوم، يفترض أنهم كانوا على اتصال مع الله في خمسة أوقاتٍ متفرّقة من اليوم والكفيلة بعمل تغيير عميق في حال الإنسان ومزاجه؟!
باعتقادي المتواضع، أرى بأنّ الصلاة هي حال عميقة تُحدِث بداخل الإنسان فرقاً؛ ترقّق القلب، وتوصل الإنسان بكلّ شيء؛ من الأرض إلى السماء، جماد كان أم إنسان، صخرٍ كان أو ماء.
فصلاتك هي طريقتك الخاصة بالاتصال مع كل شيء؛ سواء أكانت موسيقاك المفضلة التي تبكيك، إطعام قطة أو عصفور يُنسيك، تلك الرقصة التي تُفنيك، قراءتك التي تُحييك،،
فمعها وحتى من بعدها لن تجد ذلك الموسيقار سيُحارب، ولن تجد من أطعم القطة والطير سيضرب، ولا ذلك الراقص سيغضب، ولا قارئ الفلسفة وفيزياء الكمّ سيشتم.
هنا ستنهى الصلاة عن كلّ فحشاء ومنكر باعتقادي. هذا ما وجده فهمي على الأقل حتى هذا الوقت.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق