تكمن الأهمية وتختبئ في تلك الأشياء الصغيرة..
ضحك وأيضاً بكاء.. لحن جميل أو ضوضاء.. عائلة أو بلا عائلة.. صحة أو مرض.. أيّاً كانت تلك القصص..
فنتنفّس ونسير على هذه الأرض، نرى تلك الأشياء؛ نسمعها.. نلمسها.. وكأنّها أمور عادية جداً. فكلّ لحظةٍ هنا، كل خطوة نخطيها على هذه الأرض، مهما كانت تفاهتها وعدم ملاحظتنا لها فهي بعمقها قيّمة، مُهمّة، عظيمة، يُفترض أن تُثير تساؤلاتنا عنها، عن كيفيّة فعلنا لها ومن أين أتت؟! ومتى تعلّمناها؟ لأنّها غير عادية بتاتاً، ولكنّنا نسينا، أو تعوّدنا.
جرّب أن تتخيّل معي؛ فلو سمحنا لأنفسنا بالنظر إلى كل شيء وكأنّنا نراه للوهلةِ الأولى منذ أن وُجِدنا، لكلّ ما يعجبنا وما لا يعجبنا؛ أو من غير حتى هذا التصنيف،
تُرى، بأيّ عيونٍ ستكون؟ كيف هي حالنا معه؟
أهُوَ تساؤل؟! تعجّب؟! عدم ألفة؟! غُربة؟! أو انبهار؟؟ أو غير ذلك وأكثر؟!
لا أدري؟!
ولكن فقط، في عمق هذا الضياع.. في تلك الدهشة؛ سندرك.. سنلمَس عدم عاديّة تلك التفاصيل..
عندها، وعندما نلمس التراب، أو نضع أقدامنا على الأرض، أو نشرب الماء، سيكون امتناننا حقيقياً مع ذلك الشعور الجديد، شعور النظر إليها من جديد، ومن أعماق أنفسنا؛ سيكون للصداقة أو حتى للخلاف، للقاء أو حتّى للفراق، معناً آخر لدينا، حيث في كلّ تعددية تلك الأوجه، فهي تحمل في خباياها صورة لإنسان يخوض تجربةٍ ما، بتفاصيل غير عادية بتاتاً، لو تأمّلناها.
فكل تلك الأشياء قد يتراءى لنا بأننا نعرف حقيقتها حقّ المعرفة وذلك بسبب الاعتياد.. مشكلة اعتيادنا أنّه قد يُنسينا أسئلتنا عن تلك الأشياء، التي نحن بالأصل نجهل قصة وجودها تماماً معنا، وأيضاً وجودنا، ولكننا، وبرغم ذلك الجهل، نشعر بالحنين والألفة معها ولها وهي هكذا، بتناقضاتها، بعدم فهمنا لها وجهلنا أوجُه حقيقتها.. لذلك، هي مهمة وغير عادية.. تلك الأشياء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق